الشيخ علي الكوراني العاملي

408

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فهذه خمسة أمور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية ، إيثاراً لرأيهم في الأمور السياسية ، وترجيحاً لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » . وفي منهاج الكرامة / 100 : « وقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في مرض موته مرة بعد أخرى مكرراً لذلك : أنفذوا جيش أسامة ! لعن الله المتخلف عن جيش أسامة ! وكان الثلاثة معه » . وفي تقريب المعارف / 314 : « ولافرق بين خلافه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيما أمر به من المسير مع أسامة ، وبين خلافه فيما أمر به من الصلاة والزكاة والإمامة ، وذلك فسق لا شبهة فيه ، ودعوى خروج أبي‌بكر من البعث لا يفي شيئاً ، لثبوت الرواية به » . وفي الإرشاد : 1 / 182 : « واستمر به المرض أياماً وثقل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله مغمور بالمرض فنادى : الصلاة يرحمكم الله ، فأوذن رسول الله بندائه فقال : يصلي بالناس بعضهم فإنني مشغول بنفسي . فقالت عائشة : مروا أبا بكر ! وقالت حفصة : مروا عمر ! فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حين سمع كلامهما ، ورأى حرص كل واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حيٌّ : أكففن فإنكن صويحبات يوسف ! ثم قام ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مبادراً خوفاً من تقدم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج إلى أسامة ، ولم يكن عنده أنهما قد تخلفا ، فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره ، فبدر لكف الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام وإنه لا يستقل على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده علي بن أبي طالب والفضل بن عباس فاعتمدهما ورجلاه تخطان الأرض من الضعف ! فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه ، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مقامه ، فكبر فابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأ بها أبو بكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله . ف لما سلَّم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من الصلاة انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد من المسلمين ، ثم قال : ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة ! قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فلم تأخرتم عن أمري ؟ فقال أبو بكر : إنني كنت خرجت ثم عدت لأجدد بك عهداً . وقال عمر : يا رسول الله ، لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك